محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وأسروا قولكم أو اجهروا به يقول جل ثناؤه : وأخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو أعلنوه وأظهروه إنه عليم بذات الصدور يقول : إنه ذو علم بضمائر الصدور التي لم يتكلم بها ، فكيف بما نطق به وتكلم به ، أخفى ذلك أو أعلن ، لان من لم تخف عليه ضمائر الصدور فغيرها أحرى أن لا يخفى عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير * هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) * . يقول تعالى ذكره : ألا يعلم الرب جل ثناؤه من خلق من خلقه ؟ يقول : كيف يخفى عليه خلقه الذي خلق وهو اللطيف بعباده الخبير بهم وبأعمالهم . وقوله : هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا يقول تعالى ذكره : الله الذي جعل لكم الأرض ذلولا سهلا ، سهلها لكم فامشوا في مناكبها . واختلف أهل العلم في معنى مناكبها فقال بعضهم : مناكبها : جبالها . ذكر من قال ذلك : 26738 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : في مناكبها يقول : جبالها . 26739 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية : فامشوا في مناكبها فقال لجارية له : إن دريت ما مناكبها ، فأنت حرة لوجه الله قالت : فإن مناكبها : جبالها ، فكأنما سفع في وجهه ، ورغب في جاريته . فسأل ، منهم من أمره ، ومنهم من نهاه ، فسأل أبا الدرداء ، فقال : الخير في طمأنينة ، والشر في ريبة ، فذر ما يريبك إلى ما لا يريبك . * - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن بشير بن كعب ، بمثله سواء . 26740 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فامشوا في مناكبها : جبالها .